أجرى الحوار: جمال بورفيسي(مكتب الرباط)
الباحث المتخصص في قضايا الجالية المغربية بالخارج دعا إلى التعجيل بتوفير الشروط المادية واللوجستيكية لتمكين الجالية المغربية من المشاركة في اقتراع 2012 انطلاقا من بلاد المهجر
يوجه عبد الكريم بلكندوز، في الحوار التالي، نداء إلى الحكومة ومسؤولي مجلس الجالية، للامتثال إلى القرارات التي تضمنها الخطاب الملكي السامي في 6 نونبر 2005، التي جاءت ضمن منظور شمولي يهدف إلى تمكين أفراد الجالية المغربية المقيمين بالمهجر من كافة حقوقهم، ومن شروط المواطنة الكاملة، ومن ضمنها تمكينهم من حقهم في المشاركة في الانتخابات تصويتا وترشيحا، انطلاقا من بلاد المهجر.
لابد، ونحن على أبواب الانتخابات الجماعية المقبلة في 12 يونيو 2009، أن نطرح السؤال حول موقع أفراد الجالية المغربية المقيمين بالخارج من هذه الانتخابات؟
سؤالكم جد مهم، مقارنة مع تهميش هذه المسألة في النقاش السياسي داخل المغرب. بالنسبة إلى المغاربة المقيمين بالمهجر، يجب القول، إنه كان لهم دائما الحق في التصويت والترشيح داخل المغرب شرط أن يكونوا مسجلين في اللوائح الانتخابية. هذا الشرط كثيرا ما يكون متوفرا بالنسبة إلى الجيل الأول الذي ازداد في المغرب، ولا يكون مستوفى لدى الأجيال الجديدة التي نشأت في دول الاستقبال. الجديد في الأمر،هو السماح للأجيال الصاعدة الموجودة في ديار المهجر بالتصويت والترشيح، داخل المغرب، سواء كانت الانتخابات جماعية أو تشريعية، وذلك بإعطائهم فرصة التسجيل في اللوائح الانتخابية داخل المغرب. في هذا الميدان، لا بد من الرجوع إلى خطاب جلالة الملك محمد السادس الذي ألقاه في 6 نونبر 2005 بمناسبة تخليد الذكرى الثلاثين للمسيرة الخضراء، والذي تضمن أربعة قرارات مهمة ومتكاملة في ما يخص ضمان حق الجالية المغربية المقيمة في الخارج في المشاركة في الانتخابات وتمثيلها في مجلس النواب. القرار الأول يتعلق بالسماح لأفراد الجالية بالتصويت والحصول على التمثيلية في مجلس النواب انطلاقا من الخارج، والقرار الثاني، مرتبط بالأول، ويتعلق بفتح دوائر انتخابية تشريعية في الخارج.والقرار الثالث يقضي بالسماح للأجيال الصاعدة المزدادة في الخارج بالتصويت والترشح داخل المغرب في الانتخابات التشريعية والجماعية. وينص القرار الرابع على إحداث مجلس أعلى للجالية. وأول ملاحظة تتبادر إلى الذهن، هي أن الحكومة تبنت، بخصوص منح أفراد الجالية المغربية بالخارج حق التصويت والترشح بالخارج بغية التمثيلية في البرلمان، المنهجية التدريجية، فيما انصب اهتمامها على تفعيل القرار الثالث، مع العلم أن القرار الرابع تكلف بتهيئي شروط تنفيذه المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، عبر تحضير رأي استشاري ووضع لائحة أسماء للتعيين التي خلقت، فيما بعد، ضجة واسعة واستياء كبير كما يعلم الجميع. ولا بد من الإشارة إلى أن القرار المتعلق بالسماح للأجيال الصاعدة من المغاربة المزدادين في الخارج بالتصويت والترشح داخل المغرب له أهميته السياسية، والرمزية، والمعنوية القصوى، لأنه بمثابة جواب ذكي يقدمه المغرب لبعض الحكومات الأجنبية التي تطالب الأجيال الصاعدة المزدادة فوق أراضيها بالتخلي عن جنسيتها، على سبيل المثال الحكومة الهولندية. وجاء خطاب المغرب ليقول إن هؤلاء مغاربة كاملي المواطنة، وبالتالي، لا يمكن للمغرب أن يتنازل عن جنسيتهم. ولابد أن نسجل، أيضا، أن المراجعات التي خضعت لها القوانين الانتخابية في سنة2006 ، منحت أفراد الجالية المغربية في الخارج تسهيلات أوسع بالنسبة إلى التسجيل في اللوائح الانتخابية داخل المغرب، إذ أصبح بإمكانهم تسجيل أنفسهم في مناطق ازدياد أوليائهم، أو في المناطق التي لهم فيها مصالح اقتصادية. وجرى، بالفعل، ما بين 5 أبريل و4 ماي 2007، فتح باب التسجيل في اللوائح الانتخابية في إطار التحضيرات لانتخابات شتنبر 2007، ولوحظ أنه لم يقع الإقبال المطلوب، إذ وصل عدد المسجلين من الخارج إلى 15 ألف، فقط، حسب الرقم المصرح به رسميا، فيما بعد. لكن، في نظري، الإقبال المحدود لا يعني نفور المغاربة بالخارج من السياسة، كما روج له البعض، بل، يعكس بالدرجة الأولى، وجود نقص في القيام بالحملة التحسيسية المطلوبة، إضافة إلى مجموعة من العوامل الأخرى التي لعبت دورا في النسبة المتدنية للمسجلين، منها على سبيل المثال، ما تتطلبه عملية المشاركة في الانتخابات، تصويتا وترشيحا، من التنقل إلى المغرب وما يستدعيه ذلك من مصاريف وعبء مادي، قد لا يشجع العديد من أفراد الجالية على التنقل إلى المغرب.
الآن، نحن وصلنا إلى منتصف سنة 2009، وجرى فتح باب التسجيل في اللوائح الانتخابية من جديد، في شهر يناير الماضي، حتى بالنسبة إلى المواطنين المغاربة في الخارج. ويُلاحظ، خلافا، للمجهودات التي بُذلت داخل المغرب، أن الدولة لم توظف وسائلها السمعية البصرية للتحسيس بالعملية، مما يؤشر إلى وجود نقص، ولحد الآن، لم يُكشف، بعد، عن أعداد المسجلين المغاربة في الخارج. زد على هذا، بالنسبة إلى المستقبل، لماذا لم تلجأ الحكومة، في الوقت المناسب إلى تنظيم حملة تحسيسية لإقناع الناس وحثهم على التسجيل في اللوائح الانتخابية، لكي يساهموا، بالتالي، في العملية الانتخابية. ويمكن، أيضا، أن نطرح السؤال حول سبب عدم لجوء الحكومة إلى دعم المشاركة المكثفة لأفراد الجالية المغربية في الخارج من خلال إحداث صندوق، على غرار صندوق دعم القدرات النسائية في الانتخابات، أو تلجأ إلى تخفيض تذاكر السفر، هناك عدد من الإمكانيات في هذا المجال… فالحملة لا يجب أن توجه، فقط، إلى مغاربة الداخل، بل يجب أن تستهدف مغاربة الخارج، أيضا. هذه القضية مطروحة، وم
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ